المعرفة وإن لم يكن هذا مستفهما عنه، ولكن محلّه من الاستفهام كمحلّ ما ذكرت لك من النداء.
وعلى هذا تقول: «على المضارب الوضيعة أيّها الرجل» ، ولا يجوز أن تقول: «يا أيّها الرجل» ، ولا «يا أيّتها العصابة» لأنّك لا تنبّه إنسانا إنّما تختصّ، و «يا» إنّما هي زجر وتنبيه.
وتقول: «أزيد في الدار أم في البيت عمرو» ؟ لا تريد معنى «أيّهما» ، ولكنّك أضربت عن الأوّل، واستفهمت عن الثاني على ما شرحت.
وكلّ ما كان من الإخبار، ومن حروف الاستفهام غير الألف، فليست تقع «أم» بعده إلّا مستأنفة، وتكون مع الألف مستأنفة إذا أجريتها على ما وصفت لك، فإذا أردت معنى «أيّهما» ، عدلتها بالألف، وتدخل عليها ما كان للتسوية على ما وصفنا.
وكان الخليل يجيز: «لأضربنّه أذهب أم مكث» ، يريد: لأضربنّه أيّ ذلك كان، وإنّما عبارة الألف و «أم» ب «أيّ» فحيث صلحت «أيّ» ، صلحتا، وكان يجيز على هذا: «كلّ حقّ لها سميّناه أم لم نسمّه» ، على معنى قوله: أيّ ذلك كان. والوجه في هذا «أو» ، وتفسيره في بابها إن شاء الله.