فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 1290

وحقّها أن تكون في الشكّ واليقين لأحد الشيئين، ثمّ يتّسع بها الباب، فيدخلها المعنى الذي في «الواو» من الإشراك على أنّها تخصّ ما لا تخصّه «الواو» .

فأمّا الذي يكون فيه لأحد الأمرين يقينا أو شكّا، فقولك: «ضربت زيدا أو عمرا» ، علمت أنّ الضّرب قد وقع بأحدهما، وذهب عنك أيّهما هو؟ وكذلك: «جاءني زيد أو أخوك» .

فأمّا اليقين فقولك: «رأيت زيدا أو عمرا» ، أي: قد جعلتك في ذلك مخيّرا، وكذلك:

«لأعطينّ زيدا أو عمرا درهما» . لم تنس شيئا، ولكنّك جعلت نفسك فيه مخيّرة.

والباب الذي يتّسع فيه قولك: «ائت زيدا أو عمرا أو خالدا» . لم ترد: ائت واحدا من هؤلاء، ولكنّك أردت: إذا أتيت، فائت هذا الضرب من الناس كقولك: «إذا ذكرت فاذكر زيدا أو عمرا أو خالدا» .

فإذا نهيت عن هذا، قلت: «لا تأت زيدا أو عمرا أو خالدا» ، أي: لا تأت هذا الضّرب من الناس كما قال الله عزّ وجلّ: {وَلََا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [1] .

والفصل بين «أو» وبين الواو أنّك إذا قلت: «اضرب زيدا وعمرا» ، فإن ضرب أحدهما فقد عصاك، وإذا قال: «أو» ، فهو مطيع لك في ضرب أحدهما أو كليهما.

وكذلك إذا قال: «لا تأت زيدا وعمرا» ، فأتى أحدهما، فليس بعاص، وإذا قال: «لا

(1) الإنسان: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت