وحقّها أن تكون في الشكّ واليقين لأحد الشيئين، ثمّ يتّسع بها الباب، فيدخلها المعنى الذي في «الواو» من الإشراك على أنّها تخصّ ما لا تخصّه «الواو» .
فأمّا الذي يكون فيه لأحد الأمرين يقينا أو شكّا، فقولك: «ضربت زيدا أو عمرا» ، علمت أنّ الضّرب قد وقع بأحدهما، وذهب عنك أيّهما هو؟ وكذلك: «جاءني زيد أو أخوك» .
فأمّا اليقين فقولك: «رأيت زيدا أو عمرا» ، أي: قد جعلتك في ذلك مخيّرا، وكذلك:
«لأعطينّ زيدا أو عمرا درهما» . لم تنس شيئا، ولكنّك جعلت نفسك فيه مخيّرة.
والباب الذي يتّسع فيه قولك: «ائت زيدا أو عمرا أو خالدا» . لم ترد: ائت واحدا من هؤلاء، ولكنّك أردت: إذا أتيت، فائت هذا الضرب من الناس كقولك: «إذا ذكرت فاذكر زيدا أو عمرا أو خالدا» .
فإذا نهيت عن هذا، قلت: «لا تأت زيدا أو عمرا أو خالدا» ، أي: لا تأت هذا الضّرب من الناس كما قال الله عزّ وجلّ: {وَلََا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [1] .
والفصل بين «أو» وبين الواو أنّك إذا قلت: «اضرب زيدا وعمرا» ، فإن ضرب أحدهما فقد عصاك، وإذا قال: «أو» ، فهو مطيع لك في ضرب أحدهما أو كليهما.
وكذلك إذا قال: «لا تأت زيدا وعمرا» ، فأتى أحدهما، فليس بعاص، وإذا قال: «لا
(1) الإنسان: 24.