اعلم أنّك إذا سمّيت رجلا بشيء من الفعل ليست في أوّله زيادة، وله مثال في الأسماء، فهو منصرف في المعرفة، والنكرة.
فمن ذلك: «ضرب» ، وما كان مثله، وكذلك: «علم» ، و «كرم» ، وبابهما لأنّ «ضرب» على مثال: «جمل» ، و «حجر» ، و «علم» على مثال: «فخذ» ، و «كرم» على مثال: «رجل» ، و «عضد» .
وكذلك ما كثر عدّته، وكان فيه هذا الشرط الذي ذكرنا.
فمن ذلك: دحرج لأنّ مثاله: «جعفر» ، و «حوقل» لأنّ مثاله «كوثر» ، والملحق بالأصل بمنزلة الأصليّ.
فإن سمّيت بفعل لم تسمّ فاعله، لم تصرفه لأنّه على مثال ليست عليه الأسماء، وذلك نحو: «ضرب» ، و «دحرج» ، و «بوطر» ، إلّا أن يكون معتلّا أو مدغما فإنّه إن كان كذلك، خرج إلى باب الأسماء، وذلك نحو: «قيل» ، و «بيع» ، و «ردّ» ، وما كان مثلها لأنّ «ردّ» بمنزلة «كرّ» ، و «برد» ، ونحوهما، وقيل بمنزلة «فيل» ، و «ديك» .
وكذلك إن سمّيت بمثل «قطّع» ، و «كسّر» ، لم ينصرف في المعرفة لأنّ الأسماء لا تكون على «فعّل» .
فإن قلت: قد جاء مثل «بقّم» [1] ، فإنّه أعجميّ. وليست الأسماء الأعجميّة بأصول إنّما داخلة على العربيّة.
فأمّا قولهم: «خضّم» للعنبر بن عمرو بن تميم، فإنّما هو لقب لكثرة أكلهم و «خضّم» بعد إنّما هو فعل.
[1] البقّم: شجر يصبغ به، دخيل معرّب. (لسان العرب 12/ 52(بقم ) ) .