على «إصار» فقد بان لك أنّ «أيصر» «فيعل» . قال الأعشى [من المتقارب] :
[358] فهذا يعدّ لهنّ الخلى ... ويجمع ذا بينهنّ الإصارا
فأمّا «النون» و «التاء» ، فيحكم بأنّ كلّ واحد منهما أصل حتّى يجيء أمر يبين زيادتها.
فمن ذلك قولك: «نهشل» ، و «نهسر الذئب» ، يدلّك على أصليهما أنّك تقول:
«نهشلت المرأة» و «نهشل الرجل» : إذا أسنّا، وقد وضح لك أنّه بمنزلة «دحرج» لأنّ النون أصليّة.
وكذلك «توأم» إنّما هو «فوعل» من أتأمت المرأة كما تقول: «أكرمت» .
فأمّا «تتفل» ، و «نرجس» فقد وضح لك أنّ فيهما زائدتين لأنّهما على مثال لا تكون الأسماء عليه. ألا ترى أنّه ليس في الأسماء مثل: «جعفر» ، ولا «جعفر» فقد وضح لك أنّ «تتفلا» مثل: «تقتل» فلو سمّيت به رجلا لم تصرفه.
وكذلك: «نرجس» بمنزلة «نضرب» . فهذا حكمه.
فأمّا من قال: «تتفل» ، فإنّه يصرف إن سمّى به وذلك لأنّه على مثال لا يكون الفعل عليه ليس في الأفعال «تفعل» .
[358] التخريج: البيت للأعشى في ديوانه ص 101ولسان العرب 4/ 23 (أصر) والمنصف 2/ 18وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5/ 165والمنصف 1/ 113.
اللغة: الخلى: رطب النبات والبقول والإصار: جمع مفرده أيصر، وهو الحشيش.
المعنى: يريد أنّ ناقته دفعت مع غيرها إلى رجلين قاما على رعاية هذه الإبل، فواحد يجمع لها الطعام، والثاني يقدمه لها.
الإعراب: فهذا: «الفاء» : حرف استئناف، «هذا» : «ها» : للتنبيه، و «ذا» : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يعدّ: مضارع مرفوع، وفاعله مستتر جوازا تقديره (هو) . لهن: جار ومجرور متعلقان بالفعل (يعد) . الخلى: مفعول به. ويجمع: «الواو» : حرف عطف، «يجمع» : فعل مضارع مرفوع. ذا:
اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع فاعل. بينهن: مفعول فيه ظرف مكان منصوب متعلق ب (يجمع) و «الهاء» : مضاف إليه، و «النون» : علامة جمع الإناث. الإصارا: مفعول به منصوب بالفتحة والألف للإطلاق.
وجملة «هذا يعد» : استئنافية لا محل لها. وجملة «يعد» : خبر للمبتدأ (هذا) محلها الرفع، وعطف عليها جملة «يجمع ذا» .
والشاهد فيه: أن (أيصر) وهو الحشيش يجمع على (إصار) .