وقال الكميت [من الطويل] :
وجدنا لكم في آل حاميم آية ... تأوّلها منّا تقيّ ومعرب [1] وأمّا فواتح السّور فعلى الوقف لأنّها حروف مقطّعة فعلى هذا تقول: {الم ذََلِكَ} [2] ، و {حم وَالْكِتََابِ} [3] لأنّ حقّ الحروف في التهجّي التقطيع كما قال [من الرجز] :
أقبلت من عند زياد كالخرف ... تخطّ رجلاي بخطّ مختلف
تكتّبان في الطريق لام الف [4] فهذا مجاز الحروف.
فأمّا «نون» في قولك: «قرأت نونا يا فتى» ، فأنت مخيّر: إن أردت «سورة نون» ، وجعلته اسما للسورة، جاز فيه الصرف فيمن صرف «هندا» ، وتدع ذلك في قول من لم يصرفها.
وكذلك: «صاد» ، و «قاف» .
وهذه الأسماء التي على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن إنّما هي بمنزلة امرأة سمّيتها «دارا» .
* * * فأمّا البلاد، فإنّما تأنيثها على أسمائها، وتذكيرها على ذلك تقول: «هذا بلد» ، و «هي بلدة» ، وليس بتأنيث الحقيقة، وتذكيره كالرجل والمرأة.
فكلّ ما عنيت به من هذا «بلدا» ، ولم يمنعه من الصرف ما يمنع «الرجل» فاصرفه.
وكلّ ما عنيت به من هذا «بلدة» منعه من الصرف ما يمنع «المرأة» ، وصرفه ما يصرف اسم المؤنّث، على أنّ منها ما يغلب عليه أحد المذهبين والوجه الآخر فيه جائز، والأصل ما ذكرت لك.
[1] تقدم بالرقم 81.
(2) البقرة: 1، 2.
(3) الزخرف: 1، 2والدخان: 1، 2.
[4] تقدم بالرقم 78.