اعلم أنّ الأسماء التي تكون على هذا الوزن على خمسة أضرب: فأربعة منها معدولة، وضرب على وجهه.
فذلك الضرب هو ما كان مذكّرا، أو مؤنّثا غير مشتقّ، ويجمع ذلك أن تكون ممّا أصله النكرة.
فأمّا المذكّر، فنحو قولك: «رباب» ، و «سحاب» ، و «جمال» .
وأمّا المؤنّث، فنحو قولك: «عناق» ، و «أتان» ، و «صناع» .
فما كان من هذا مذكّرا، فمصروف إذا سمّيت به رجلا، أو غيره من المذكّر.
وما كان منه مؤنّثا، فغير مصروف في المعرفة، ومصروف في النكرة، لمذكّر كان أو لمؤنّث.
وأمّا ما كان معدولا، فمجراه واحد في العدل وإن اختلفت أنواعه.
فمن ذلك ما يقع في معنى الفعل، نحو قولك: «حذار يا فتى» ، و «نظار يا فتى» ، ومعناه: احذر، وانظر. فهذا نوع.
ومنه ما يقع في موضع المصدر، نحو قولك: «الخيل تعدو بداد يا فتى» ، ومعناه:
بددا. ومثله: «لا مساس يا فتى» ، أي: لا مماسّة. فهذا نوع ثان.
وتكون صفة غالبة حالّة محلّ الاسم كتسميتهم «المنيّة» : «حلاق يا فتى» ، فهذا نوع ثالث.
والنوع الرابع ما كان معدولا للنساء نحو: «حذام» ، و «قطام» ، إلّا أنّ جملة هذا أنّه لا يكون شيء من هذه الأنواع الأربعة إلّا مؤنّثة معرفة. فأمّا ما لم يكن كذلك، فغير داخل في هذا الباب. ونحن بادئون في تفسيره نوعا نوعا.
أمّا ما كان في معنى الأمر فإنّما كان حقّه أن يكون موقوفا لأنّه معدول عن مصدر
فعل موقوف موضوع في موضعه، فإنّما مجازه مجاز المصادر، إلّا أنّها المصادر التي يؤمر بها نحو: «ضربا زيدا» كما قال الله عزّ وجلّ: {فَإِذََا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقََابِ} (1) إلّا أنّ المصدر مقدّر مؤنّثا علما لهذا المعنى: وذلك نحو قوله [من الرجز] :