فهرس الكتاب
وسيبويه يرى أنّه على عدله، ولكلّ مذهب قويّ يطول الكلام بشرحه. وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله.
فأمّا «سحر» فإنّه معدول، إذا أردت به يومك، عن «الألف» و «اللام» فإن أردت «سحرا» من الأسحار، صرفته لأنّه غير معدول.
ألا ترى أنّك تقول: «جاءني زيد ليلة سحرا» ، و «قمت مرة سحرا» ، و «كلّ سحر طيّب» ، فهذا منصرف، فتقول إذا أردت تعريفه: «هذا السّحر خير لك من أوّل الليل» ، و «جئتك في أعلى السّحر» ، وعلى هذا قوله عزّ وجلّ: {إِلََّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنََاهُمْ بِسَحَرٍ} [1] .
فأمّا في يومك، فإنّه غلب عليه التعريف بغير إضافة كما غلب «ابن الزبير» على واحد من بنيه، وكما غلب الوصف في قولك: «النابغة» ، فصار كالاسم اللازم، فلمّا كان ذلك، امتنع من الصرف كما امتنع «أخر» ، فقلت: «سير عليه سحر يا فتى» ، ولم يكن متمكّنا، فترفعه، وتجريه مجرى الأسماء كما تقول: «سير عليه يوم الجمعة» ، و «سير عليه يومان» ، فامتنع من التصرّف كما امتنع من الصرف.
فإن عنيت الذي هو نكرة صرفته وصرّفته.
وإن صغّرت هذا الذي هو معرفة، صرفته لأنّ «فعيلا» لا يكون معدولا، وصار كتصغير «عمر» لأنّه قد خرج من باب العدل، ولكنّك لا تصرفه في الرّفع، فتقول: «سير عليه سحير يا فتى» إذا عنيت المعرفة.
ولم ينصرف إذا كان مكبّرا معدولا.
فإن سمّيت به رجلا، فلا اختلاف في صرفه.
فيقال لسيبويه: ما بالك صرفت هذا اسم رجل، ولم تفعل مثل ذلك في باب «أخر» ؟
فمن حجّة من يحتجّ عنه أن يقول: إن «أخر» على وزن المعدول، وعدل في باب النكرة، فلمّا امتنع في النكرة، كان في المعرفة أولى.
وأمّا أنا، فلا أرى الأمر فيهما إلّا واحدا، ينصرفان جميعا إذا كانا لمذكّر، وترجع «أخر» إذا فارقه العدل إلى باب «صرد» و «نغر» .
(1) القمر: 34.