فهرس الكتاب
ومن المعدول: «أخر» ، و «سحر» ، وعدلهما مختلف.
فأمّا «أخر» فلولا العدل، انصرفت لأنّها جمع «أخرى» . فإنّما هي بمنزلة «الظّلم» ، و «النّقب» ، و «الحفر» ، ومثلها ممّا هو على وزنها: «الكبرى» و «الكبر» ، و «الصّغرى» و «الصّغر» . فباب «فعلى» في الجمع كباب «فعلة» ، نحو: «الظّلمة» و «الظّلم» ، و «الغرفة» و «الغرف» .
وإنّما استويا في الجمع لاستواء الوزن، وأنّ آخر كلّ واحد منهما علامة التأنيث، فإنّما عدلت «أخر» عن الألف واللام من حيث أذكره لك:
وذلك أنّ «أفعل» الذي معه: «من كذا وكذا» ، لا يكون إلّا موصولا ب «من» ، أو تلحقه الألف واللام نحو قولك: «هذا أفضل منك» ، و «هذا الأفضل» ، و «هذه الفضلى» ، و «هذه الأولى» ، و «هذه الكبرى» . فتأنيث «الأفعل» : «الفعلى» من هذا الباب. فكان حدّ «آخر» أن يكون معه «من» ، نحو قولك: «جاءني زيد ورجل آخر» . وإنّما كان أصله: «آخر منه» كما تقول: «أكبر منه» ، و «أصغر منه» ، فلما كان لفظ «آخر» يغني عن «من» لما فيه من البيان أنّه رجل معه.
وكذلك: «ضربت رجلا آخر» ، قد بيّنت أنّه ليس بالأوّل استغناء عن «من» بمعناه.
فكان معدولا عن الألف واللام خارجا عن بابه، فكان مؤنّثه كذلك، فقلت: «جاءتني امرأة أخرى» ، ولا يجوز «جاءتني امرأة صغرى» ولا «كبرى» ، إلّا أن يقول: «الصغرى» أو «الكبرى» . أو تقول: «أصغر منك» أو «أكبر» ، فلمّا جمعناها، فقلنا: «أخر» ، كانت معدولة عن «الألف» و «اللام» فذلك الذي منعها الصرف. قال الله عزّ وجلّ: {وَأُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ} [1] ، وقال: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ} [2] .
فإن سمّيت به رجلا فهي منصرفة في قول الأخفش ومن قال به. لأنّه يصرف «أحمر» إذا كان نكرة اسم رجل لأنّه قد زال عنه الوصف. وكذلك هذا قد زال عنه العدل، وصار بمنزلة «أصغر» لو يسمّي به رجلا.
(1) آل عمران: 7.
(2) البقرة: 184، 185.