فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 1290

وما كان في آخره راء من هذا الباب فإنّ بني تميم يتبعون فيه لغة أهل الحجاز، وذلك أنّهم يريدون إجناح الألف، ولا يكون ذلك إلّا والراء مكسورة، وهذا مبيّن في باب الإمالة.

فتقول للضّبع: «هذا جعار» ، فاعلم. وإنّما «جعار» نعت غالب، فصار اسما للضّبع.

فمن ذلك قوله [من الطويل] :

[382] فقلت لها عيثي جعار وجرّري ... بلحم امرىء لم يشهد اليوم ناصره

ومنهم من يجري الراء مجرى غيرها، ويمضي على قياسه الأوّل. فمن ذلك قوله [من مخلّع البسيط] :

ومرّ دهر على وبار ... فهلكت عنوة وبار [1] والقوافي مرفوعة.

* * * [382] التخريج: البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 220وبلا نسبة في لسان العرب 4/ 125 (جرر) ، 4/ 140 (جعر) وما ينصرف وما لا ينصرف ص 74.

اللغة: عيثي: أفسدي. جعار: اسم للضّبع معدول عن (الجاعرة) وسميت بذلك لأنها تجعر، والجعر: نجو كلّ ذات مخلب من السباع. جرّري: أكثري من الجر، وقوله: «عيثي جعار» مثل يضرب لمن ظفر به عدوه، ولم يكن يطمع فيه من قبل. يشهد: يحضر.

المعنى: لك اليوم ما ترغبين فيه من البطش والفتك بامرىء لا ناصر له.

الإعراب: «فقلت» : الفاء: بحسب ما قبلها، قلت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: فاعل مبني على الضم في محل رفع. «لها» : جار ومجرور متعلقان ب (قلت) . «عيثي» : فعل أمر مبني على حذف النون، وياء المؤنثة المخاطبة: ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل. «جعار» : منادى مفرد علم مبني على الكسر لفظا، وعلى الضم تقديرا، محله النصب. «وجرّري» : الواو: حرف عطف، «جرّري» : مثل (عيثي) . «بلحم» : جار ومجرور متعلقان بالفعل (جرّري) . «امرىء» : مضاف إليه مجرور. «لم» : حرف جازم. «يشهد» : فعل مضارع مجزوم، وعلامة جزمه السكون، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين. «اليوم» :

مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلّق بالفعل (يشهد) . «ناصره» : فاعل مرفوع، والهاء: مضاف إليه محلّه الجر.

وجملة «قلت» : بحسب الفاء. وجملة «عيثي» : مقول القول محله النصب، وعطف عليها جملة (جرري) . وجملة «لم يشهد ناصره» : صفة ل (امرىء) محلّها الجر.

والشاهد فيه: أنّ (جعار) معدول عن (الجاعرة) وبنيت على الكسر لأنها أنثى، والكسر يناسب المؤنث.

[1] تقدم بالرقم 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت