فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 610

أحصي"أي: لا أبلغ ولا أقدر على ما تستحق من الثناء لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم كل ما لله تعالى من المحامد، ولا يدرك مدى وكمال صفاته سبحانه وتعالى على ما هي عليه، فلله من المحامد وصفات الكمال ما لا يعلمه أحد حتى الرسول عليه الصلاة والسلام، ولهذا إذا جاء عليه الصلاة والسلام يوم القيامة ليشفع يسجد ويفتح الله عليه من محامده، وحسن الثناء عليه، شيئًا لم يفتحه على أحد قبله [1] ."

فهذا الحديث يدل على أننا لا ندرك حقائق صفات الله تعالى وكمالها كما أ ننا لا نعلم كل ما لله من الأسماء ومن الصفات، فله أسماء وصفات لم يطلعنا عليها، أما الصفات التي أخبرنا بها فنحن نعلمها، ولكننا أيضًا لا ندرك كمالها وكنهها وحقائقها، ومن الدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد وابن حبان وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من عبد يصيبه هم أو غم فيقول"الحديث وفي آخره"اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك ..."الخ والشاهد من هذا قوله"أو استأثرت به في علم الغيب عندك"فهذا نص في أن لله تعالى أسماء اختص بعلمها وطوى علمها عن العباد، وهذا الحديث يدل على أن لله تعالى أسماء كثيرة، وكل اسم متضمن لصفة كمال، وفي هذا الحديث توسل بأسماء الله تعالى، والتوسل الجائز أنواع:

أولها: التوسل بأسمائه تعالى وصفاته، فقولك: يا الله، يا رحمن، يا رب،

(1) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب"ذرية من حملنا مع نوح"برقم 4712، ومسلم في كتاب الإيمان برقم 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت