فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 610

هو توسل بأسماء الله، هذا التوسل قد يكون بصيغة الدعاء، وقد يكون بالباء كقولك: أسألك باسمك العظيم الذي إذا سئلت به أعطيت، وإذا دعيت به أجبت، أسألك بأنك الله لا إله إلا أنت، وهكذا.

قوله"سميت به نفسك"هذا هو شأن كل أسماء الله تعالى، فهو الذي سمى بها نفسه، ولا أحد من العباد يخترع له اسمًا.

قوله"أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك"عطف هذا على ما قبله من عطف الخاص على العام، وما أنزله تعالى في ما شاء من كتبه داخل في ما علّمه، فما يعلمه بعض عباده قد يكون في شيء من كتبه، وقد لا يكون، فقوله - صلى الله عليه وسلم - (أو علمته أحدًا من خلقك) أعم من قوله"أو أنزلته في كتابك"فكل ما أنزله في كتابه فإنه قد علمه بعض عباده، ولكن قد يعلم بعض عباده من أسمائه ما لم يكن في كتابه، ومثال هذا أنه جاء في السنة من أسماء الله تعالى ما لم يأت في القرآن الكريم، مثل الشافي والحكم، ولكن أكثر الأسماء التي علمنا الله تعالى هي في القرآن.

وفي هذا الحديث أن أسماء الله تعالى لا تنحصر في تسعة وتسعين كما قد يتوهم ذلك بعض الناس من قوله - صلى الله عليه وسلم - (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة) [1] ، فالتحقيق أن هذا الحديث لا يدل على حصر الأسماء في هذا العدد، لكن فيه الإخبار عن بعض أسماء الله تعالى، وأن من أسماء الله تسعة

(1) أخرجه البخاري (2/ 981) كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط برقم 2736، ومسلم (4/ 2063) كتاب الذكر والدعاء برقم 6810.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت