فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 610

والشرع هو دين الله تعالى الذي شرعه لعباده، من الأوامر والنواهي، وأصل ذلك كله عبادته وحده لا شريك له، كما سيأتي.

والقدر يطلق ويراد به التقدير تقدير الله تعالى مقادير الأشياء علمًا وكتابة، ويطلق القدر على الشيء المقدَّر، فتقول فيما يحدث في الوجود:"هذا قَدَرٌ"ومن ذلك قول عمر - رضي الله عنه:"نفر من قدر الله إلى قدر الله" [1] يعني نفر مما قدره سبحانه إلى ما قدره فالإيمان بالقدر يعني الإيمان بالتقدير السابق كما قال -عليه الصلاة والسلام-"كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة" [2] .

وهذان الأصلان داخلان في أصول الإيمان الستة، فالأصل الأول يدخل في الإيمان بالله تعالى، وفي الإيمان بكتبه، والإيمان برسله: فمن الإيمان بالله تعالى الإيمان بوحدانيته والإيمان بصفاته، ومن الإيمان بالله الإيمان بتوحيده تعالى وصفاته، أي الإيمان بما أنزل الله في كتبه، ومن الإيمان بالرسل الإيمان بما أخبرت به عن الله تعالى وصفاته.

أما الأصل الثاني وهو الإيمان بالشرع والقدر:

فإن الإيمان بالقدر أصل برأسه من أصول الإيمان الستة، وهو داخل في الإيمان بالله تعالى كما تقدم، وأما الإيمان بالشرع فيدخل في الإيمان بالله سبحانه وكتبه ورسله، لأن من الإيمان بالله الإيمان بأمره ونهيه الذي بعث به رسله، ومن الإيمان

(1) أخرجه البخاري (5/ 2162) كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، برقم 5729، ومسلم (4/ 1740) كتاب السلام برقم 2219.

(2) أخرجه مسلم (4/ 2044) كتاب القدر برقم 2653.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت