فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 610

بالقرآن -وهو أشرف الكتب المنزلة- الإيمان بما اشتمل عليه من الأوامر والنواهي ومن الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - الإيمان بما جاء به من الأوامر والنواهي.

إذن هذان الأصلان داخلان في أصول الإيمان، فأدلتهما هي أدلة تلك الأصول الستة، وقد تقدمت الإشارة إليها، والله أعلم.

ثم ذكر رحمه الله الأسباب الموجبة لأهمية هذين الأصلين المقتضية لتحقيقهما فقال:"لمسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين": لأنه لا قوام لدين العبد إلا أن يحقق توحيد الله، ويؤمن بوحدانيته، ويؤمن بصفاته، ولا يستقيم دين العبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، وحتى يؤمن بشرع الله تعالى، وتحقيق هذين الأصلين يكون بمعرفة الحق من الباطل فيهما، وبإقامة الأدلة عليهما، ودفع الشبه المعارضة لهما، وهذا لا يكون إلا لطلاب العلم، أما العوام فيكفيهم معرفة الحق، لأنهم قاصرون عن معرفة الأدلة، فالتحقيق بالنسبة للعامي أن يعرف الحق، فمن آمن بأنه تعالى واحد لا شريك له في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته، وأنه الموصوف بكل كمال، المنزه عن كل نقص، كفاه ذلك إجمالًا. إذن فكل مكلف هو في حاجة إلى هذين الأصلين؛ هذا هو السبب الأول.

قوله"وكثرة الاضطراب فيهما"هذا هو السبب الثاني؛ فإن الأمر المهم إذا كان فيه اضطراب وشبهات وخلاف يجب على العاقل أن يعتني به ليخرج من هذا الاضطراب بالحق الناصع، والنور الساطع، ومما يبين أن الاضطراب يقتضي مزيد عناية للتحقيق في المقام أن المسائل المجمع عليها لا تحتاج إلى مزيد جهد، أما المسائل التي فيها خلاف فهي تحتاج من طالب العلم ومن أهل العلم جهدًا للوصول إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت