فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 610

الحق، أو لمقاربة الحق، أو لمعرفة الراجح من تلك المسائل التي وقع فيها الخلاف، -أعني مسائل الفقه- أما غالب مسائل الاعتقاد فإن فيها خطأ وصوابًا، حقًا أو باطلًا، وليس فيها راجح ومرجوح، فما دل عليه الكتاب والسنة هو الحق وما سواه فهو الباطل.

وهذان الأصلان هما من أعظم ما وقع فيه الاضطراب بين فرق الأمة؛ ففي باب الأسماء والصفات: من الناس من يسلب عن الله تعالى جميع الأسماء والصفات مبالغة في التنزيه، ومن الناس من يثبت لله صفات مثل صفات المخلوق مبالغة في الإثبات، وبين هذين الطرفين طوائف من الناس، وكل فريق من أولئك أيضًا هم طوائف فالمعطلة طوائف، والمشبهة طوائف، فاضطربت المذاهب في هذا الأصل.

وكذلك في الشرع والقدر اضطراب واسع، فمن الناس من ينفي الشرع والقدر وينكرهما، ومن الناس من يثبت القدر ويكذب بالشرع، ومن الناس من هو بالعكس، فكان لابد من التنصيص على وجوب الإيمان بالشرع والقدر، وأيضًا فالجمع بين الشرع والقدر له معنى وذلك أن كلًا منهما يتعلق بأفعال العباد، فالقدر هو موجَب الإرادة الكونية، والشرع هو موجب الإرادة الشرعية، فهما متعلقان بأفعال المكلفين، فما يقع من أفعال المكلفين فإنه تجري فيه الأحكام الكونية والأحكام الشرعية، فطاعة المؤمن موجب الإرادتين، وكفر الكافر هو موجب الإرادة الكونية، فالإرادتان يجتمعان في إيمان المؤمن، وتنفرد الإرادة الكونية في كفر الكافر ومعصية العاصي؛ إذن فالشرع والقدر بينهما ارتباط من حيث تعلقهما بأفعال المكلفين، فإن أفعال العباد لا تخرج عن قدر الله تعالى، ولهذا فإن الذين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت