اختلفوا في القدر اختلفوا في أفعال العباد، فالجبرية يقولون: لا فعل للعبد، والقدرية النفاة يقولون: إن العباد هم الخالقون لأفعالهم، والحق أن أفعال العباد هي أفعالهم لا أفعال الله، والعباد وأفعالهم كلهم خلق الله تعالى على حد قوله تعالى (( اللَّهُخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ" [الزمر: 62] وقوله تعالى عن إبراهيم (( وَاللَّهُخَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ" [الصافات: 96] .
ثم ذكر الشيخ السبب الثالث لأهمية تحقيق هذين الأصلين:
بقوله:"فإنهما مع حاجة كلّ أحد إليهما ومع أن أهل النظر والعلم، والإرادة والعبادة لابد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال"المعنيون بالدين فئتان: أهل علم، وأهل عبادة، أي من يغلب عليه جانب العلم والنظر والبحث في المسائل، ومن يغلب عليه جانب السلوك والعبادة والإرادة والنواحي القلبية، والعبرة في تصنيف الناس بما يغلب عليهم، من الناس من هو من أهل العبادة ومن أهل العلم، وكل من الفئتين منهم المنحرف والمستقيم، فأهل السنة والجماعة المعتصمون بكتاب الله تعالى وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- فيهم العلماء وفيهم العبّاد بحسب ما هو الأغلب على أحوالهم، وهذا لا يعني أن العلماء ليس عندهم عبادة، وأهل العبادة ليس عندهم علم، ولكن الحكم على الغالب، ومنهم من يوصف بهذا وهذا؛ والمخالفون لأهل السنة منهم أهل علم، ومنهم أهل عبادة، وأهل النظر من الخارجين عن مذهب أهل السنة والجماعة هم المتكلمون والفلاسفة، والخارجون عن مذهب أهل السنة والجماعة من أهل العبادة والإرادة يعرفون بالصوفية.