فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 610

وقوله"لابد أن يخطر لهم في ذلك"أي في هذين الأصلين فيما يتعلق بوحدانية الله وصفاته، وفيما يتعلق بالشرع والقدر.

وقوله"من الخواطر والأقوال"أي من الخواطر القلبية والأقوال الاعتقادية.

وقوله"ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال"أي إلى فرقان يميزون به بين الحق والباطل، والصدق والكذب فمن لم يكن له نور من هدى الله تعالى فإنه عند ورود الشبهات على قلبه إما أن يعتقد الباطل، أو يبقى في حيرة وتردد، والمخرج من هذا هو الاعتصام بكتاب الله تعالى وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- فبهما يحصل الخروج من مضايق الشك، ومن مضايق الاعتقادات الباطلة.

وبسبب عدم الاعتصام بهدى الله تعالى حصلت الحيرة والتردد، فهناك المشبهة لم يفهموا من نصوص الأسماء والصفات إلا ما يماثل صفات المخلوقين فشبهوا الله بخلقه؛ والمعطلة توهموا فيها التشبيه فرأوا أن هذا لا يليق فنفوا عن الله تعالى صفاته، وفريق ترددوا كالأشاعرة، فأثبتوا مثلًا كلام الله لكنهم لم يثبتوه على طريقة أهل السنة، ولم ينفوه على طريقة المعتزلة بل قالوا: إنه تعالى يتكلم، ولكن كلامه معنى نفسي واحد قديم ليس تابعًا لمشيئته تعالى، ولا هو بحرف ولا صوت.

قوله:"لا سيما مع كثرة من خاض في ذلك بالحق تارة وبالباطل تارات"هذا هو السبب الرابع لأهمية تحقيق هذين الأصلين، فأكثر خوض الناس في مسائل الاعتقاد بالباطل، والخوض فيها بالحق يكون بالنظر الصحيح والنقل الصحيح والعقل الصريح، فالنظر مثلًا في أسماء الله وصفاته على ضوء قواعد ونظريات فلسفية وخيالات خوض بالباطل، لكن الخوض فيها من خلال التدبر لآيات الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت