تعالى الشرعية، وهي آيات القرآن، أو التدبر لآيات الله الكونية، أو التدبر لسنة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وبالنظر في كلام السلف الصالح كل هذا من الخوض فيها بالحق، أما الخوض في القضايا الغيبية بمجرد الفكر من غير تعويل على الأسس الصحيحة، أو في ضوء آراء المتفلسفة والمتكلمين فهذا خوض بالباطل، وليس للإنسان أن يعول فيما يقوله في شأن الله وفي شأن اليوم الآخر على ما يتخيله، بل على ما جاء في الكتاب والسنة، فأكثر الناس خاض في هذا الميدان بالحق حينًا وبالباطل أحيانًا كما يشهد به الواقع.
قوله:"وما يعتري القلوب في ذلك من الشبه التي توقعها في أنواع الضلالات"هذا هو السبب الخامس لتحقيق هذين الأصلين، والشبهة ما يشتبه فيها الحق بالباطل، وقد تكون الشبهة عقلية كالنظريات التي يُدَّعى أنها معقولات وهي خيالات وأوهام، أو أدلة نقلية لا يصح بها الاستدلال على ما استدل بها عليه، فلا يلزم من صحة الدليل صحة الاستدلال، لأن من الناس من يستدل بالشيء على ما لا يدل عليه، فيكون غالطًا في الاستدلال.
فالشبهات ترد على القلوب أحيانًا بوساوس الشيطان، فتورث شكوكًا في القضايا العقدية، والمسائل الخبرية، وأحيانًا ترد هذه الشبهات على القلب بما يلقيه بعض الجاهلين، وبعض المضلين، من أقوال يتكلمون بها، فيقع هذا الكلام في القلب، فيثير قلقًا وشبهة تكدر صفو الإيمان، لكن الإيمان إذا كان قويًا فإنه يرد تلك الشبهة ويدفعها إما بتصور فسادها، أو يدفعها بمجرد أنها تعارض الحق، فالشبهة يدفعها المؤمن تارة بمعرفته وعلمه أنها باطلة، وتارة يردّها بمجرد علمه