فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 610

فتقول: الله موجود والمخلوق موجود، فلفظ موجود في الجملتين بينهما قدر مشترك: فهما يتفقان في مطلق الـ"موجود"، ووجود الخالق ووجود المخلوق بينهما قدر مشترك فهما يتفقان في مطلق الوجود.

وإذا قلنا: الله حي والمخلوق حي، فلفظ حي في العبارتين بينهما قدر مشترك: فهما يتفقان في مطلق الـ"حي"، كما أن حياة الخالق وحياة المخلوق بينهما قدر مشترك: فهما يتفقان في مطلق الحياة. ومطلق الحياة هو الاسم العام، ومدلوله هو القدر المشترك.

وإذا نظرنا في مطلق الحياة رأينا هذا المعنى الكلي لا يستلزم حدوثًا ولا وجوبًا، فلا يستلزم شيئًا من خصائص الخالق ولا خصائص المخلوق، لأنه لو استلزم شيئًا من ذلك لم يكن مشتركًا.

فالحي -مثلًا- من ليس بميت، وهذا المعنى مدرك بالعقل، وهو مشترك بين الخالق والمخلوق، فيفهم من وصف الخالق تعالى بالحياة هذا المعنى، كما يفهم من وصف المخلوق الحي بالحياة هذا المعنى حال حياته. والحياة معنى وصفة كمال، فالحي أكمل ممن ليس بحي، فهذا اللازم ثابت في حق الخالق والمخلوق، وهذا المعنى لازم للقدر المشترك.

فالقدر المشترك ثابت ومشترك في حق الخالق والمخلوق، ولازم القدر المشترك أيضًا ثابت في حق الخالق والمخلوق، ومشترك، ولا محذور في إثباته، ولازم صفة الخالق مختص بالخالق، ولازم صفة المخلوق مختص بالمخلوق، فحياة الخالق تستلزم القدم، ولازم حياة المخلوق يستلزم الحدوث، ومطلق الحياة لا تستلزم حدوثًا ولا قدمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت