أولى به، وكل نقص ينزه عنه المخلوق فالخالق أولى بالتنزيه عنه؛ فهو تعالى أحق بكل كمال وأحق بالتنزيه عن كل نقص، وقد دل السمع على ذلك، فقد جاء بإثبات الأسماء الحسنى والصفات العلى لله تعالى إجمالًا وتفصيلًا، وجاء بتنزيهه تعالى عن النقائص والعيوب وعن مماثلة المخلوقات.
إذن فطريقة سلف الأمة مستمدة من الكتاب والسنة، فهم يعتمدون في هذا الباب على كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وما جاء في الكتاب والسنة هو موجب العقل و الفطرة، فالعقل الصريح لا يناقض ولا يعارض النقل الصحيح.
وطريقة سلف الأمة وأئمتها طريقة مثلى ووسط بين مذاهب الناس، فإن الناس اضطربوا في باب الأسماء والصفات وصاروا فرقًا متناقضة متفرقة، وأهل السنة والجماعة هم الوسط بين أهل الإفراط والتفريط والغلو والتقصير؛ فأهل التعطيل أفرطوا في التنزيه، وفرّطوا في الإثبات، وهم الجهمية ومن تبعهم، وأهل التشبيه أفرطوا في الإثبات، وفرّطوا في التنزيه فلم ينزهوا الله تعالى عن مماثلة المخلوقات، وأهل السنة والجماعة توسطوا، فلا إفراط ولا تفريط، ولذلك أثبتوا لله تعالى ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم -، إثباتًا بلا تشبيه، فخالفوا المعطلة والمشبهة، حيث أثبتوا إثباتًا بلا تشبيه، ونزهوا الله عن جميع النقائص والعيوب فخالفوا الطائفتين.
وبرئ مذهب أهل السنة والجماعة من البدع التي وقع فيها غيرهم في كلام الله تعالى، وفي كلام رسوله -عليه الصلاة والسلام-، وفي أسماء الله وصفاته، فلا