تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، ولا إلحاد، فهذه خمسة معان باطلة ومنكرة، أما أهل الضلال فهم بين معطل وممثل ومحرف ومفوِّض، والكل ملحد في أسماء الله وفي آياته.
قوله:"سلف الأمة وأئمتها": أصل السلف من يتقدم غيره، ولا سيما من تقدم قومه أو جنسه، فإنه يكون سلفًا لهم، فسلف الكفار هم من تقدم منهم، وسلف الأخيار هم من تقدم منهم فسلف هذه الأمة هم صدرها، وأصدق ما تنطبق عليه هذه الكلمة الصحابة، فإنهم سلف هذه الأمة الوسط الخيار، والسلف والخلف من الأمور النسبية، فكل من تقدم غيره وجنسه يكون سلفًا، فالصحابة سلف الأمة على الإطلاق ولكن التابعون وتابعوهم هم سلف لمن جاء بعدهم، فالسلفي حينئذ هو المقتفي للسلف الصالح والمهتدي بهديهم، وهذه الأمة لها أئمة وعامة، فالأئمة هم العلماء العاملون، وقد اجتمعت أوصاف الإمامة في الخلفاء الراشدين -رضي الله تعالى عنهم-، فإنهم أئمة في العلم وفي العمل، وفي الولاية، ولكن المراد هنا الأئمة في العلم والدين، وعطف الأئمة على السلف من عطف الخاص على العام.
قوله"ومن غير تحريف"التحريف مأخوذ من الحرف بمعنى الطرف، ففيه تغيير وميل، وهو في الاصطلاح: تغيير كلام الله أو كلام رسوله عن وجهه لفظًا أو معنى، وهذا التغيير فيه جنوح عن الصواب والحق، فكان فيه انحراف عن الوسطية والعدل، فالتحريف والانحراف بينهما تقارب من حيث اللفظ ومن حيث المعنى، والتحريف يكون للألفاظ ويكون للمعاني، والأغلب إطلاقه على تغيير المعنى،