وتغيير اللفظ يكون بالزيادة والنقص، ومن أمثلة التحريف اللفظي ما يروى عن إمام المعطلة جهم بن صفوان أنه طلب من أحد القراء أن يقرأ قوله تعالى: (( وَكَلَّمَاللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا" [النساء: 164] بنصب لفظ الجلالة لأنه حينئذ لا يكون في الآية دلالة على تكلم الله تعالى، وإنما فيها أن موسى كلم الله تعالى، وكون العبد يكلم ربَّه لا ينكره أحد، فكل عبد يدعو ربه عز وجل كما قال - صلى الله عليه وسلم -(إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه) [1] وخاصية موسى عليه الصلاة والسلام أن الله كلمه، وهذا إنما يتحقق على القراءة الصحيحة"وكلم الله موسى تكليمًا"، فقال له المسؤول: هب أنه أمكنك ذلك، فكيف تصنع بقوله تعالى: (( وَلَمَّاجَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ" [الأعراف: 143] ، وهذا لأنه يمتنع في اللغة العربية أن يكون الضمير في قوله"وكلمه"في محل رفع، ويتعين أن يكون مفعولًا به، و"رب"هو الفاعل.
وأما التحريف المعنوي فهو صرف اللفظ عن المعنى الذي هو مقتضاه إلى غيره بغير حجة توجب ذلك، كما قال المعطلة يد الله قدرته، الاستواء هو الاستيلاء، المحبة هي إرادة الإنعام، والغضب هو إرادة الانتقام.
قوله:"ولا تعطيل"التعطيل مأخوذ من العَطَل بمعنى الخلو، والمراد به هنا تعطيل الرب تعالى عن صفات كماله، وذلك بنفي أسمائه وصفاته سبحانه فالمعطل يخلي الرب عن صفاته، أو عن أسمائه وصفاته عند غلاتهم.
(1) أخرجه البخاري (1/ 159) كتاب الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد برقن 405، ومسلم بنحوه (1/ 390) كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم 1230.