فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 610

والتحريف يستلزم التعطيل، وأما التعطيل فلا يستلزم التحريف؛ لأن التعطيل قد يكون بغير التحريف، فقد يكون بالتفويض فإن المعطلة يقفون من النصوص:

إما موقف التحريف، وإما أن يفوضوا، فمن ينفي مثلًا حقيقة الاستواء على العرش وهو العلو والارتفاع، يقول: معنى قوله تعالى"استوى على العرش"استولى، فيكون حينئذ معطلًا محرفًا: معطلًا للصفة عن الله، ومحرفًا للنص، وقد يقول من ينفي حقيقة الاستواء: الله أعلم بمراده بقوله"ثم استوى على العرش"وهذا ليس فيه دلالة على إثبات الاستواء على العرش، وهذا من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله تعالى، فيكون هذا معطلًا مفوضًا، وبهذا يعلم أن تحريف النصوص يستلزم التعطيل، وأما التعطيل فلا يستلزم التحريف لأن المعطل قد يلجأ إلى التفويض لا إلى التحريف.

قوله:"من غير تكييف"التكييف مأخوذ من الكيفية وهي هيئة الشيء التي هو عليها، ويستفهم عن الحال بـ"كيف"، فالتكييف تحديد كنه الصفة أو السؤال عنها بـ"كيف"، لأن السائل عنها بـ"كيف"يريد تحديدها وبيان كنهها، فصفات الله سبحانه لا يجوز تكييفها والتعرض لكيفيتها ولا السؤال عن ذلك. والتكييف هو الذي نصّ العلماء على نفيه ونفي العلم به، وقالوا في نصوص الصفات: تمرّ كما جاءت بلا كيف، أي: دون السؤال عن كيفيتها، ودون تكييف لها. وقال الأئمة في الاستواء ونحوه:"الاستواء معلوم، أو غير مجهول، والكيف مجهول".

فالكيفية لا يجوز للعبد التعرض لها، ولكن صفات الله تعالى لها كيفية لا نعلمها، فأهل السنة لا ينفون الكيفية، ولكن ينفون التكييف، فهم ينفون العلم بالكيفية، فلا يعلم كيف هو إلا هو، ولا يعلم كيفية صفاته إلا هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت