قوله"ولا تمثيل"التمثيل مأخوذ من المِثل، وهو النظير، فالتمثيل هو الحكم على الشيء بأنه مثلٌ لشيء آخر، والمراد بالتمثيل هنا تمثيل الخالق بالمخلوق، أو تمثيل المخلوق بالخالق، والتشبيه الذي قامت الأدلة على نفيه وإبطاله هو وصف الخالق بخصائص المخلوق أو وصف المخلوق بخصائص الخالق، وهذا المقام اضطرب فيه الناس ونشأ عنه ما نشأ من التعطيل، فإن المعطلة قالوا إن إثبات الصفات لله تعالى هو التشبيه، فأوجب لهم هذا أن ينفوا الصفات؛ لأنهم قالوا: إن المخلوقات توصف بهذه الصفات، فلو أثبتنا لله الصفات للزم من ذلك التمثيل فنفوها، هذه هي شبهتهم، ولكن التشبيه الذي ورد نفيه وإبطاله في النصوص هو وصف الله بخصائص المخلوق، أو العكس، فالعلم ليس من خصائص الخالق، فإن المخلوق يوصف بالعلم أيضًا، وهكذا السمع والبصر ونحوها، فمطلق العلم والسمع والبصر مثلًا معاني مشتركة في اللفظ والمعنى، فالله تعالى يوصف بالعلم حقيقة، لكن العلم المختص به سبحانه وتعالى والمخلوق يوصف بالعلم حقيقة، لكن المناسب له، فوصف المخلوق حينئذ بالعلم ليس فيه تشبيه المخلوق بالخالق، ووصف الخالق بالعلم مثلًا ليس فيه تشبيه الخالق بالمخلوق، لكن العلم المحدث المحدود هو من خصائص المخلوق، والعلم الأزلي المحيط بكل شيء الذي لا تبلغ العقول كنهه ولا مداه هو من خصائص الخالق، فمن قال إن المخلوق يعلم الغيب فقد شبه المخلوق بالخالق، فالقدرية الغلاة وقعوا في ضرب من التشبيه وهو تشبيه الخالق بالمخلوق، وقول اليهود: يد الله مغلولة، من تشبيه الخالق بالمخلوق؛ لأنهم وصفوا الله بخصائص المخلوق، فاليهود بهذا القول مشبهة، وكذا قولهم: إن