الله لما خلق السماوات والأرض استراح، فيه تشبيه للخالق بالمخلوق، وأما قول النصارى: إن عيسى ابن الله، ففيه تشبيه الخالق بالمخلوق من وجه، وذلك بنسبة الولد إليه، وفيه أيضًا تشبيه المخلوق بالخالق حيث ألَّهوا المسيح، فالنصارى وقعوا بهذا في نوعي التشبيه، والمشركون الذين عبدوا مع الله تعالى سواه وقعوا في تشبيه المخلوق بالخالق، فهذا هو التمثيل الذي يجب نفيه وبرئ منه مذهب أهل السنة والجماعة.
والتكييف والتمثيل بينهما تلازم، فكل من كيّف صفات الله تعالى فقد شبه الله بخلقه، وتمثيل الخالق بالمخلوق يستلزم التكييف.
قوله"من غير إلحاد"الإلحاد في اللغة الميل، ومن هذا سمي الشق في جانب القبر لحدًا لميله عن وسط القبر، فكل ميل هو إلحاد لغة، وأما في الاصطلاح فهو الميل عن الحق إلى الباطل، علمًا أو عملًا، وأكثر ما يطلق اسم الإلحاد في كلام العلماء على الإلحاد الاعتقادي، وقد يخصونه بشر أنواع الإلحاد، وهو إنكار وجود الرب سبحانه وتعالى، فيسمى الدهرية ملاحدة لأنهم منكرون للخالق والنبوات والمعاد، فهم شر الملاحدة، ولكن جنس الإلحاد لا يختص بهم، فاسم الإلحاد في الشرع يشمل أمورًا كثيرة، كما سيأتي في الكلام على الإلحاد في أسماء الله تعالى، وفي آياته سبحانه.
والشرك الذي هو عبادة غير الله مع الله من شر الإلحاد، وهو إلحاد في عبادة الله بصرف محض حقه -سبحانه وتعالى- إلى غيره.
والإلحاد أعم هذه المعاني أعني: التكييف والتمثيل والتحريف والتعطيل، فالتحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل كلها إلحاد: فالتحريف إلحاد في آيات الله،