فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 610

والتعطيل إلحاد في أسماء الله تعالى وفي صفاته، والتكييف إلحاد أيضًا في أسماء الله وصفاته والتمثيل كذلك، فإن من شبه الله تعالى بخلقه فقد ألحد في أسماء الله وصفاته، والتعطيل والتشبيه معنيان متباينان، فالمشبهة غلوا في الإثبات، والمعطلة غلوا في النفي، والتعطيل والتمثيل بينهما تلازم من وجه، فالتشبيه يستلزم التعطيل، والتعطيل يستلزم التشبيه، فكل مشبه معطل من وجه، وكل معطل مشبه من وجه، وذلك أن من أثبت لله تعالى صفات تماثل صفات المخلوقين فهو مشبه، وهو أيضًا معطل؛ لأنه لم يثبت لله ما يستحقه من الصفات بل وصف الله بصفات لا تليق به سبحانه وتعالى، فصار بهذا الاعتبار معطلًا وإن كان أصل مذهبه التشبيه، والمعطل الذي نفى عن الله الأسماء والصفات، أو نفى الصفات هو مشبه لله بالجمادات والمعدومات والممتنعات ففر من تشبيه الله بالموجودات ووقع في تشبيهه بالجمادات، فوقع في تشبيه أقبح، فكان بذلك معطلًا مشبهًا، وإن كان أصل مذهبه التعطيل، فبان بهذا أن التمثيل يستلزم جنس التعطيل، والتعطيل يستلزم جنس التشبيه، والإلحاد يعم الجميع.

قوله:"فإن الله ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته كما قال تعالى: (( وَلِلَّهِالْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ" [الأعراف: 180] الإلحاد في أسمائه هو الميل بها عن الحق والصراط المستقيم وذلك يشمل أنواعًا من الإلحاد، فالإلحاد في أسمائه تعالى يكون بنفيها كما هي طريقة الجهمية، ويكون بنفي معانيها كما هي طريقة المعتزلة، ويكون بتسمية المخلوق بها مثل تسمية المخلوق بعالم الغيب وملك الملوك وفي الحديث"إن أخنع اسم عند الله رجل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت