فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 610

والله سبحانه وتعالى بعث رسله بإثبات مفصل، ونفي مجمل، فأثبتوا له الصفات على وجه التفصيل، ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل، كما قال تعالى: (( فَاعْبُدْهُوَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا" [مريم: 65] قال أهل اللغة:"هل تعلم له سميًا"أي نظيرًا يستحق مثل اسمه، ويقال مساميًا يساميه. وهذا معنى ما يروى عن ابن عباس:"هل تعلم له مثلًا أو شبيهًا" [1] ."

وقال تعالى: (( لَمْيَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد"وقال تعالى (( فَلَاتَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [البقرة: 22] وقال تعالى: (( وَمِنَالنَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ" [البقرة: 165] ."

قوله:"والله سبحانه وتعالى بعث رسله بإثبات مفصل ونفي مجمل ..."إلخ.

هذا فيه بيان طريقة الرسل -عليهم الصلاة والسلام- في وصف الله تعالى في الإثبات وفي النفي، وقد تقدم أن الحق هو وصفه تعالى بما وصف به نفسه ووصفته رسله إثباتًا ونفيًا، بإثبات ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله، ونفي ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله؛ وهنا بيان لنوع هذا الإثبات وهذا النفي الذي جاءت به الرسل.

قوله"والله سبحانه وتعالى بعث رسله بإثبات مفصل"الخ. أي بإثبات ما يستحقه سبحانه من صفات الكمال على وجه التفصيل، وبنفي ما لا يصلح له

(1) الدر المنثور، تفسير آية 56 من سورة مريم 4/ 503.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت