الكفو والند والسمي والمثل، وهي معاني متقاربة، فكلها تفسر بالشبيه والنظير وما أشبه ذلك، فنفي الكفو والمثل والسمي والند نفي مجمل، ووجه الإجمال في هذه الآيات أن نفي الكفو والند والمثل والسمي جاء مطلقًا غير مقيد بشيء، فتضمنت نفي الند عن الله في كل شيء، ونفي جميع النقائص الثابتة للمخلوق.
وقوله تعالى (( لَمْيَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد"وقوله (( هَلْتَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا"كلها أخبار، ومعنى قوله (( هَلْتَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا"لا سمي له."
وقوله تعالى: (( فَلَاتَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا"هذا طلب، واستشهد بهذه الآية في باب الصفات لأن النهي فيها يتضمن النفي، نفي أن يكون لله ند، فالمعنى: لا تجعلوا لله أندادًا لأنه ليس له ند، وهذا هو المقصود، كذلك قوله تعالى: (( وَمِنَالنَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ" [البقرة: 165] هذا ذم من الله تعالى للذين جعلوا لله أندادًا يحبونهم كمحبتهم لله، وهذا نوع من الخبر المراد به الطلب، لأن الذم فيه نهي، ولكن هو في نفس الأمر يتضمن نفي الند عن الله، فإن الله إنما ذم هؤلاء على ذلك لأنه تعالى لا ند له.
وقوله:"كحب الله"حب: مصدر أضيف إلى لفظ الجلالة وهو مفعول، فكيف يقدر الفاعل؟
قيل: كحبهم لله، وهذا يتضمن التسوية، فأشركوا في التسوية في المحبة، والمراد: يحبون أوثانهم وأندادهم كما يحبون الله.
وقيل: كحب المؤمنين لله، فيكون حبهم لأندادهم أكثر من حبهم لله تعالى.