الأخرى (مثل علم الأحياء وعلم الفيزياء وعلم الكيمياء والعلوم الاجتماعية، والسبب في ذلك يعود إلى العلاقة المتشابكة بين ما يختص علم الطب بدراسته، وبين الطبيعة والمجتمع.
مر علم الطب خلال تاريخه الطويل، منذ العصر البدائي حتى يومنا هذا، بمرحلة تطور امتدت لآلاف السنين. وقد كان مشوار علم الطب مشوارا صعبا، حيث ضحى الآلاف من رواد الطب بحياتهم في سبيل خدمة الطب. فالإنجازات التي حققها علم الطب الآن إنما تحققت بدماء الكثير من الرواد الأوائل، وهي صورة مصغرة لمعارف الطب والتقدم التكنولوجي. وتاريخ تطور علم الطب هو تاريخ معرفة البشرية بالأمراض التي تصيب الإنسان ومعالجتها، والعلاقة بين الأمرين، وهو في الوقت ذاته تاريخ صاحب التطور الذي نشأ في عملية الإنتاج في المجتمع، والتطور التدريجي من مستوى التطور البطيء إلى المستوى المتقدم
وقد اشتمل علم الطب في العصور القديمة على علم الطب البدائي وعلم الطب الشرقي القديم وعلم الطب الغربي القديم. ويعود تاريخ علم الطب البدائي إلى المجتمع البدائي، فمنذ أن وجد الإنسان وجد الطب والدواء، وحيث نشأ علم الطب البدائي خلال مرحلة صراع البشرية مع الأمراض، وتطور مع تطور معرفة البشرية بذاتها وبالبيئة المحيطة بها. ويشتمل علم الطب الشرقي القديم على علم الطب المصري القديم، وعلم الطب الهندي القديم، وعلم الطب في بابل وآشور، وعلم الطب الصيني القديم. بينما يشتمل علم الطب الغربي القديم على علم الطب الإغريقي القديم، وعلم الطب الروماني القديم. أما عن السمات الرئيسية لعلم الطب القديم، فتتمثل في أربع نقاط رئيسية؛ أولا: أن نشأة وتطور علم الطب القديم كان مصاحبا لظهور نظام العبودية، وتطور قوى الإنتاج، وتوزيع الأعمال بين البشرية. ثانيا: أن الفكر الفلسفي والثقافة الدينية والفن الأدبي كان لهم دور كبير في دفع عملية تطور علم الطب القديم. فإذا تحدثنا عن مصر القديمة، فسنجد أن كل معبد من المعابد المصرية القديمة قد احتوى على مدرسة للطب، والتي كان لها دور كبير في دراسة العامة للطب والتعرف عليه. كما أن الأشعار الهندية القديمة، فضلا عن كونها أعمالا أدبية، كانت بمثابة مؤلفات طبية. ثالثا: أن علم الطب القديم كان قد احتوى على الكثير من المضامين المفيدة لخدمة طبقتي العبيد والسادة؛ حيث اختص الحكام لأنفسهم بالأطباء المحترفين