فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 253

لعلاجهم، ويمكن الوقوف على الامتيازات التي اختص بها الحكام في هذا المجال، من خلال كتب القانون القديمة المعروفة مثل کتاب (قانون بابل) . رابعا: أن معظم معارف علم الطب القديمة كانت عبارة عن تجارب خاصة في مجال التداوي؛ وذلك بسبب محدودية قوى الإنتاج القديمة، والمستوى التقني آنذاك، وحيث كانت تلك التجارب تتناسب مع متطلبات المجتمع القديم. وعلى الرغم من إمكانية استخدام بعض المعارف الفلسفية الطبيعية؛ لتحليل جسم الإنسان وظواهر الأمراض التى تصيبه، إلا أن معظم نظريات علم الطب القديم كانت تفتقر إلى الأسس التطبيقية، هذا بالإضافة إلى الفكر الخرافي الذي كان له دور في عرقلة تطور علم الطب آنذاك.

أما مصطلح علم طب العصور القريبة، فيشير إلى علم الطب خلال النصف الثاني من القرن الخامس عشر، وفترة تطور علم الطب خلال الأربعمائة سنة التي تلت النهضة الأوربية. وتنقسم هذه الفترة إلى أربع مراحل رئيسية: علم الطب في عصر النهضة، وعلم الطب في القرن السابع عشر، وعلم الطب في القرن الثامن عشر وعلم الطب في القرن التاسع عشر. وقد استطاع علم الطب في العصور القريبة أن يحقق تطوره، تماشيا مع التغيرات التي طرأت على أنظمة المجتمع، وتطور الإنتاج، وتقدم العلوم الطبيعية وتطور المجتمع ككل. أما عن السمات الرئيسية لعلم الطب في العصور القريبة، فتتمثل في:

أولا: التطور السريع في علم الطب التطبيقي: حيث اعتمد علم الطب آنذاك على خصوصية التطبيق، التي تراكمت خلال عملية الإنتاج، واستطاع أن يتخلص من القيود المتعلقة بالمدارس الفلسفية، وقام بعمليات التطبيق والمراقبة العالم الطبيعة. وفي القرن السادس عشر تمكن العام البلجيكي أندرياس فيزاليوس من التأسيس لعلم التشريح. وفي القرن السابع عشر تمكن العالم ويليام هارفي من التأسيس لعلم الفيسيولوجي؛ الأمر الذي أدى إلى استقلال علم الأحياء. وفي القرن الثامن عشر تم التأسيس لعلم الباثولوجيا أو الأمراض، حتى كانت البداية الفعلية لعلم الطب السريري، كما أدى اختراع الميكروسكوب، واستخدامه في مجال الطب في القرن السابع عشر، إلى دفع التأسيس النظرية الخلية في القرن التاسع عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت