المختلفة، بما فيها جسد الإنسان والعلاقة الداخلية. فبينما تمثل الأخشاب والنار والتراب والمعادن والماء أحشاء الجسد الداخلية .. الكبد والقلب والمعدة والرئة والكلى، فإن عناصر الجسد الخمسة تساعد الأحشاء الداخلية على المحافظة على توازنها، والتنسيق فيما بينها، حيث يحدث المرض في حالة حدوث أي خلل في وظائف أي منها. ومن ثم فإن ما تضمنه كتاب"الطب الإمبراطوري"من أفكار تتعلق بالتوازن"، و"التنسيق"و"الترابط المتبادل"و"التعايش"، لا تزال حتى اليوم أحد أهم الأفكار الجوهرية التي يستخدمها علم الطب، في توضيح العلاقة بين دورة حياة الجسد وأسباب ظهور الأمراض وتغيراته."
كما لم يتم استخدام المقطعين المكونين بكلمة"جيان كانغ"، بمعنى الصحة مجتمعين في الصين قديما،
حيث كان الجزء الأول"جيان"يستخدم بمعنى القوة، بينما تم استخدام المقطع الثاني"كانغ"بمعنى السلامة والراحة والطمأنينة. فلم يثبت استخدام كلمة"جيان كانغ"بمعنى الصحة في تاريخ علم الطب الصيني، ولكنها كانت تستخدم ككلمة مضادة لكلمة الأمراض، وهذا يشير إلى وضوح مضمون كلمة"الصحة"في علم الطب الصيني. حيث يرى كتاب"الطب الإمبراطوري"أن"التوزان بين السالب والموجب يؤدي إلى تمتع الإنسان بالصحة، وعدم تعرض الإنسان الصحيح للأمراض". وحيث أثبت الطب الصيني قدرته الفائقة في استخدام وحدة المضادات، فيما يتعلق بالسالب والموجب والعناصر الخمسة والشرور الحقيقية؛ لتوضيح مفهوم الصحة؛ للتأكيد على الوحدة المتناغمة بين أحشاء الجسد الداخلية للإنسان والكائنات الحية والجوانب النفسية والإنسان والطبيعة. فنجد أن الطب الصيني، إنما يدعو إلى وجهة نظر إيجابية، تتعلق بالصحة الجيدة. والصحة الجيدة ليست حالة مستقرة على الدوام، وإنما هي عبارة عن عملية متغيرة، تدعو إلى السعي إلى الصحة الجيدة، والمحافظة عليها في ظل التغيرات المختلفة التي تطرأ على أحشاء الجسم الداخلية، فهي وجهة نظر، تتميز بالفكر الجدلى العقلاني. فهناك اختلاف بين وجهة النظر الجدلية الخاصة بالأمراض والصحة الجيدة في الطب الصيني، وبين طريقة تفكير الطب الغربي التقليدي، حول نظرية الذرة وغيرها، مما يتعلق بالأمراض والصحة.
كتبت بالمكتب التعليمي، بتاريخ 2008/ 4/28