فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 233

الله عز وجل: حمدني عبدي"، فقد صرح بعين الفعل، ولو كانت للاستغراق، وأن الله أثنى بها على نفسه لكنا نحكي ما قال الله تعالى، وحاكي الحمد ليس بحامد، كما أن حاكي الكفر ليس بكافر. اللهم إلا أن يقول صاحب هذا المذهب: إن اعتقادنا - مع التلفظ به - بخلاف الحاكي فإنه لا يعتقد. وهذا سؤال لا دفع له. ويترجح جانب الحكم بأن الحامد على مذهبه أخبر أن المحامد كلها استقرت لله."

وأما على رأي الزمخشري فيكون حمد هذا وحده هو الذي حكم باستقراره لله. فإن قيل هذا مشكل، لأنه إذا كان معنى الحمد له: نحمد الله، فهذا وعد بالحمد، لا أنه حمد، ولا يلزم من الوعد بالشيء حصوله. وعلى هذا فما معنى قوله:"حمدني عبدي"ولو قدرت الفعل ماضيًا: أي حمدت الله لكان إخبارًا عن وقوع الحمد في الزمان الماضي، ولم يقع منه شيء في الزمان الماضي، فيكون ذلك خبرًا غير مطابق، لكن الله عز وجل قد أخبر بكرمه أن عبده قد حمده، فكيف معنى:"الحمد لله".

فالجواب: أن هذا ليس وعدًا ولا خبرًا، بل إنشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت