فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 233

ونقدم مقدمة في الفرق بين الخبر والإنشاء، فنقول: الخبر هو اللفظ الدال على أن مدلوله قد وقع قبل صدوره أو يقع بعد صدوره. والإنشاء: هو اللفظ الدال على أن مدلوله قد حصل مع آخر حرف منه، أو عقيب آخر حرف فيه. على الخلاف بين العلماء في ذلك. إذا تقرر هذا فنقول: هذا السؤال مشترك في قولنا:"نستغفر الله". لأن معنى نستغفر: نطلب من الله المغفرة، لأن استفعل لطلب الفعل. فهذا وعد بأنا سنطلب منه. ولا يلزم من الوعد بالطلب حصول المطلوب الذي هو الطلب. فكان يلزم أن لا يتحقق طلب المغفرة من أحد أبدًا، لكن الشرع جعل هذه الصيغة كافية في طلب المغفرة، وكذلك قولنا: أشهد أن لا إله إلا الله، يلزم أن يكون وعدًا بالتوحيد [لا توحيد وكذلك] ما ورد في الحديث:"أستغفرك اللهم وأتوب إليك"وعد بالتوبة لا توبة في نفسه، ونظائر ذلك كثيرة مع ثبوت مقتضياتها معها. وسبب ذلك أنا قد بينا أن الإنشاء: هو اللفظ الذي يدل على اقتران مدلوله. وقولنا: الحمد لله مثلا مدلوله هو القدر المشترك بين قولنا:"الملك لله"وبين قولنا:"أحاط الله بكل شيء علما"،"والله خالق كل شيء"وغير ذلك من صفات المدح. فإن كل واحد منها يصدق عليها أنه مدح، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت