المعدوم، وباعتبار ما كان عليه الباقي. ثم إن الآية مطلقة في الأحوال الثلاثة، أعني: العدم والوجود والبقاء، فيحمل المطلق على المحل المجمع عليه، لأنا أجمعن على أن الله قادر على شيء حالة وجوده، فيسقط الاستدلال بالآية، لأن المطلق إذا عمل في صورة خرج عن أن يكون حجة فيما عداها.
ثم على هذه القاعدة يفسر الكتاب العزيز أينما ذكرت هذه الآية. فإن دل السياق على أنها في أمر يأتي في المستقبل كأمور يوم القيامة خصصنا العام بما أرشد إليه السياق، وقلنا هذا من مجاز التعبير عن الشيء بما يؤول إليه، إذ لو بقيناه على عمومه لزم الجمع بين مجازين على حقيقة واحدة. وقولنا: على حقيقة واحدة احتراز عن التجوز عن المجاز، كما إذا عبرنا عن مقدمات عقد التزويج بالنكاح. فإن النكاح حقيقة في تداخل الأجسام. فإطلاقه على سببه الذي هو العقد، مجاز ثم تجوزنا به عن العقد إلى مقدماته. ومثل هذا المجاز كثير في كلامهم، وإنما القليل ما ذكرناه، وهو مجاز أيضًا، لأن مجموع المجازين لم يوضع له اللفظ،