ومن شواهد القصر بضمير الفصل قول الله تعالى: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ}
والتوفية في الآية بمعنى الرفع، وقد جاءت التوفية في كتاب الله على ثلاثة أوجه؛ بمعنى الموت كما في قوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} (الزمر: 42) . وبمعنى النوم كما في قوله: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} (الأنعام: 60) وبمعنى الرفع كما في هذه الآية: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} (المائدة: 117) .
وفي الآية الكريمة قصر لصفة المراقبة بمعنى المراعاة والحفظ والعلم على موصوف وهو الله تعالى، وطريق القصر هو ضمير الفصل أنت، ولو لم يكن ضمير الفصل في الآية الكريمة للدلالة على القصر بأن كان مثلًا مبتدأ ثانيًا أو تأكيدًا لما حسُن؛ لأن الله لم يزل رقيبًا عليه في جميع الأحوال، وإنما الذي حصل بتوفيته عيسى - عليه السلام - وقد كان شهيدًا عليهم يراقبهم ويأمرهم بعبادة الله؛ أنه لم يبقَ لهم رقيب غير الله؛ ولذا ينبغي أن يتعين إعرابه فصلًا دالًا على القصر.