وقد أفاد تنكير المنسد إليه سلام التقليل؛ لأنه من قبل الله تعالى والقليل منه كثير ومغن عن كل تحية، ولذا جاء معرفًا في قصة عيسى - عليه السلام: {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} (مريم: 33) ؛ لأنه ليس واردًا من جهة الله، بل هو من قول عيسى - عليه السلام - ولهذا الغرض تجد أن السلام لم يرد من جهة الله تعالى في النظم الكريم إلا منكرًا، فارجع مثلًا إلى قول الله تعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} (يس: 58) {اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا} (هود: 48) {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} (الصافات: 130) وهكذا.