ويأتي الاستفهام ويراد به معنى الإنكار، وقد يكون هذا الإنكار توبيخيًّا، وقد يكون تكذيبيًّا؛ فالأول إنكار وتوبيخ على أمر قد وقع في الماضي، بمعنى: ما كان ينبغي أن يقع، أو على أمر يخشى المستفهم أن يقع في المستقبل، بمعنى: ينبغي ألا يكون، فالإنكار أو النفي في التوبيخي موجه إلى الانبغاء، والمعنى: ما كان ينبغي في الماضي وينبغي ألا يكون في المستقبل، تأمل قوله تعالى: {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} (الكهف: 37) فالمعنى: ما كان ينبغي أن يقع هذا الكفر وقد خلقك الله وسوّاك وأنعم عليك من نعمه التي تباهي بها وتفتخر، ومثله قوله: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} (يوسف: 89) وقوله: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ} (الصافات: 125) فالاستفهام في كل ذلك للتوبيخ على أمر واقع، والمراد: ما كان ينبغي أن يقع منكم ما وقع.