وقد يلي الكاف مفرد لا يتأتى التشبه به، وذلك إذا كان المشبه به مركبًا، ويكون هذا المفرد له اتصال وثيق بالمشبه به المركب، تعال مثلًا إلى قول الله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} (الكهف: 45) ، فليس المراد تشبيه حال الدنيا بالماء، بل المراد تشبيه حالها في ندرتها وبهجتها، وما يعقبها من الهلاك والفناء، بالهيئة الحاصلة من كون النبات بعد نزول الماء شديد النضارة والاخضرار، ثم بعد ذلك
تراه قد يبس فتطيره الرياح، كأن لم يكن، ووجه الشبه - كما هو معلوم - التلف والهلاك عقب الإعجاب، والاستحسان؛ فالكاف هنا لم تدخل على مشبه به وهو النبات، وإنما دخلت على لفظ الماء باعتباره عنصرًا مهمًّا في تكوين النبات، وأوراقه وفروعه وثماره.
إذن فلا بد من مراعاة مدخول الكاف حتى تستقيم العبارة أو الآية، وبذلك نعرف مدى أهمية فهم سياق الآية في تقديرها مع أدوات التشبيه.