ومن استعارة المشتقات قولنا: فلان عقله نائم، وفلان فكره يقظان، فالمراد فلان عقله غافل، وفلان فكره منتبه، وتقول أيضًا: عظيم فعالك ناطق بكل حالك، وهذا مقتول فلان، والمراد عظيم فعالك دالٌّ بحاله، وهذا مأذى فلان. ومنه قوله جل وعلا: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} (الأنبياء: 35) والمراد كل نفس تحس بشدة الموت عند الاحتضار، كما يحس الذائق للشراب المر ما فيه من مرارة.
ويقال في إجراء الاستعارة في هذه المشتقات شُبهت الغفلة بالنوم بجامع عدم الإدراك في كلٍّ، ثم استعير النوم للغفلة فصار النوم بالاستعارة معناه الغفلة، ثم اشتق من النوم نائم بمعنى غافل، وكذا القول في يقظان، وفي ناطق ومقتول، وفي قوله تعالى: {ذَائِقَةُ} .