فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 536

{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ... (24) }

فقد اجتمعت في هذه الآية المباركة عشر جمل في جانب المشبه به، كل جملة منها تفيد وصفًا لا تفيده الأخرى، وهذه الأوصاف قد تضامت والتحمت؛ لأداء وجه الشبه بين الطرفين، وصارت كأنها جملة واحدة؛ بحيث لو حُذف منها شيء؛ لأخلَّ ذلك الحذف بالمغزى من التشبيه، وما يلاحظ في الآية الكريمة أن هذه الجمل المتتابعة قد وقعت صفة لاسم نكرة، هي"ما"وقد ولي أداة التشبيه.

ومن هذه المراتب العالية في تحصيل وجه الشبه، وفي وجود تفصيلات في وجه الشبه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (( الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة ) )، فجملة (( لا تجد فيها راحلة ) )وقعت صفة (( لإبل مائة ) )، والمراد أن الكامل في الناس قليل، فكل مائة لا تجد فيهم واحدًا يوصف بالكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت