قول الله تعالى في شأن سبأ الذين كان لهم في مسكنهم آية: {جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ} (سبأ: 15) والذين كانوا يتواصلون ويهنئون في بلدة طيبة، وكلاءة رب غفور: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} (سبأ: 19) فإنه يقال: مزق الثوب ولا يقال: مزق القوم، وإنما يقال: فرقهم، ولكن لما كان هذا التفريق كأنه نَزْعٌ لكل فرقة من هذه الجماعة، كما تنزع القطعة من الجسم الحي المتواصل عبر عنه بالتمزيق؛ ليشير إلى المعاناة التي عاناها هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم بهذا التشتيت وهذا التفريق، وكأن علائق الود وصلات القربَى حِبال ممدودة بين هذه الجماعة، فجاء التفريق كأنه شق وتمزيق وتقطيع لهذه الأوصال، وهذا المعنى تجده ثاويًا وراء كلمة: {وَمَزَّقْنَاهُمْ} ولا تجد شيئًا منه لو قال: فرقناهم.