القسم الثاني من أقسام الكناية: الكناية عن صفات؛ وهي أن يصرح بالموصوف وبالنسبة، ولا يصرح بالصفة المرادة، بل يذكر مكانها صفة تومض إليها، وتدل عليها، ومن روائع هذا النوع قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا}
فقد ذكر الموصوف صراحة وهو الظالم، وذكرت النسبة كذلك، وهي نسبة العض إليه، ولكن الصفة المقصودة لم تذكر صراحةًبل نراها في إيماءة العض على اليدين، ونتأمل صورة رجل أو امرأة أخذ يعض أو أخذت تعض على يديها، ولتحاول معي أن تدرك الحالة التي عليها أي منهما، عندئذٍ ستدرك أن الندم هو المسيطر، والعض على اليدين يومض بالطبع بالندم إيماضًا يوشك أن يكون ضوءًا قريبًا قويًّا كاشفًا عنه.