انظر إلى ذكر المفعول المطلق، وإفادته للتأكيد في قول الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} (الفرقان: 21) ، وقوله - عز وجل: {فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} (الفرقان: 36) ، وقوله: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا * وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} (الفرقان: 38، 39) .
فتقييد الفعل بالمفعول المطلق في الآيات الكريمة: {عَتَوْا عُتُوًّا} ، {دَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} ، {تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} قد أدى إلى المبالغة وتوكيد وقوع هذه الأفعال. والمقام قد اقتضى ذلك، فهؤلاء لا يرجون لقاء الله ويطلبون إنزال الملائكة عليهم ويطلبون رؤية ربهم، وهذا عتو ما بعده عتو، وأولئك كذبوا واستكبروا، منهم من قال: أنا ربكم الأعلى، ومنهم من قال: من أشد منا قوة، منهم مَن عقر الناقة وعتى عن أمر ربه، فاستحقوا لهذا أن يضاعف لهم العذاب، وأن يؤخذوا أخذ عزيز مقتدر.