فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 536

{قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا(2)}

من العلاقات التي تخص المجاز المرسل علاقة الجزئية، وهو أن يذكر الجزء ويراد الكل، فالقيام المعبر به عن الصلاة في قول الله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} (المزمل: 2) وفي قوله: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ} (التوبة: 108) وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )فالمراد بالقيام في هذه النصوص الصلاة وهي ركن من أركانها، وقد سميت الصلاة به من باب تسمية الكل باسم الجزء.

ومثل ذلك أيضا قوله: {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} (العلق: 19) وقوله: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} (النجم: 62) وقوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} (الحجر: 98) قد عبر في كل ذلك عن الصلاة بالسجود، وهو ركن من أركانها، وذلك عن طريق المجاز المرسل الذي علاقته الجزئية. كذلك من هذا الضرب قول معن بن أوس في ابن أخته:

أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني

وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني

فقد ذكر كلمة القوافي والقافية، وأراد بهما القصائد والقصيدة مجازًا مرسلًا علاقته الجزئية، حيث إن القافية تطلق على آخر البيت، لكن هنا مقصود بها القصيدة أو القصائد وقد ذكر بذلك الجزء وأراد الكل.

هذا ويشترط في الجزء الذي يراد به الكل أن يكون مما جرى العرف على استعماله في الكل، أو يكون لهذا الجزء اتصال وثيق بالمعنى المراد.

وقد ورد أن القرآن يسمي الصلاة قياما سجودًا؛ لأنهما ركنان أساسيان من أركانهما كما يسميها ذكرًا أو ركوعًا في قوله: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} (آل عمران: 43) كل هذه أساسيات في الصلاة، ولم نر القرآن يسمي الصلاة مثلا تشهدا أو بسملة أو غير ذلك، وقد عبر عن الإنسان بأجزاء مختلفة في القرآن الكريم، فنرى مثلًا يعبر القرآن بالرقبة وبالعين وبالوجه، وبالكف، وبالقدم، وبالقلب، ولا يصلح جزء من هذه الأجزاء مكان الآخر لاختلاف السياق الذي يقتضي هذا الجزء دون ذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت