وكثيرًا ما تجد أسلوب الاستفهام يفيض بأكثر من معنى بلاغي، تأمل مثلا قول الله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
فإنك تجد الاستفهام يفيد الإنكار التوبيخي؛ أي لا ينبغي أن يكون منكم كفر، وقد علمتم قصة خلقكم وحياتكم، كما يفيد التعجيب من وقوع هذا الكفر والحث على الإقلاع عنه والإقبال على الهدى والإيمان؛ لأن في خلق السموات والأرض وفي خلق الإنسان من العبر والعظات والأدلة على قدرة الله ما لو تأمله الكافر وتدبره لأقلع عن كفره وضلاله، فوجود الكفر منه بعدئذ يدعو إلى التعجب والإنكار. ومثل ذلك قوله: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (البقرة: 44) وقوله: {أَيْنَ الْمَفَرُّ} (القيامة: 10) وقوله: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} (ق: 30) .