وقد اجتمع التكثير والتعظيم في قول الله تعالى: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} (فاطر: 4) وقد نكر المسند إليه وهو رسل بقصد إفادة التعظيم والتكثير باعتبارين مختلفين؛ فعلى اعتبار أنهم أصحاب شأن عظيم يحملون آيات عظامًا لمن أرسلوا إليهم يكون التنكير للتعظيم، وعلى اعتبار أنهم ذوو عدد كثير يكون التنكير للتكثير، ومما أفاد تنكير المسند إليه فيه التكثير والتعظيم معًا قول الشاعر:
له هِمم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر
فقد أفاد تنكير همم التكثير والتعظيم؛ أي: همم كثيرة عظيمة؛ ولذا قال: لا منتهى لكبارها أجل من الدهر، فدل الأول على الكثرة، ودل الثاني على التعظيم والتفخيم.
(فائدة)
قول الله تعالى: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} (فاطر: 4) ؛ حيث حذف جواب الشرط وتقديره: وإن يكذبون فاصبر، ودلت عليه القرينة اللفظية وهي {فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ} ، فهذه الجملة ليست هي جواب الشرط وإنما هي علة لجواب الشرط المحذوف، وفيها تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كي لا يحزن لإعراضهم وتكذيبهم.