وقد يحذف المفعول؛ حتى لا يقع عليه الفعل؛ وذلك لمزية بلاغية وهدف يقصد إليه المتكلم. وانظر في ذلك إلى قول الله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} (الفرقان: 41) . فالأصل: أهذا الذي بعثه اللهُ رسولًا، فحذف المفعول وهو الضمير العائد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا الحذف ينبئ بحقد المشركين على النبي - صلوات الله وسلامه عليه - ويصور مدى كراهيتهم له، حتى كأنهم لا يطيقون النطق بالبعث واقعًا عليه، فهم يتحاشون مجرد النطق بالبعث منسوبًا إليه، فضلًا عن الإيمان بذلك والتصديق.