فالمراد بالسيئة الثانية {سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} الجزاء والقصاص الذي يتسبب عن السيئة الأولى، فهو من إطلاق السبب وإرادة المسبب على سبيل المجاز المرسل، والمعنى: وجزاء من فعل سيئة أن يجازى عليها، فأطلق على المجازاة سيئة باعتبار أن السيئة سبب والمجازاة مسببة عنها، فأطلق السبب وأراد المسبب. من ذلك قول عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلين
فالجهل معناه في اللغة السفاهة والحمق، وقد أراد عمرو بن كلثوم بالجهل المسند إليه الصادر منه جزاء المعتدين وعقوبتهم على جهلهم وسفاهتهم، فهو مجاز مرسل حيث عبر بالسبب وأراد المسبب.