فالذي معنا: {أَحْصَاهُ} {وَنَسُوه} ، ولا تضاد بينهما لا في اللفظ ولا في المعنى، فإنما يُضاد النسيان هو التذكر، والإحصاء لا يكون إلا عن تذكر تام، فالذي ينسى لا يحصي، إذ لا سبيل له إلى ذلك، أما الله - سبحانه وتعالى - فلا يضل ولا ينسى، ومن هنا جاءت العلاقة بين الإحصاء والتذكر أو بين الإحصاء وعدم النسيان، والأفضل أن يكون مقابل النسيان هو عدم نسيان وليس التذكر، ذلك أن التذكر عادةً لا يكون إلا بعد نسيان - ومعاذ الله أن يلحقه نسيان - فالعلاقة هنا بين الإحصاء وعدم النسيان.