فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 536

{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ...(5)}

القسم الرابع من أقسام وجه الشبه: وهو المركب العقلي، وهو أن يكون وجه الشبه مركبًا عقليًّا مثل قول الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} (الجمعة: 5) ، فهنا شبهت الآية حال اليهود الذين حملوا التوراة، وحفظوها في صدورهم، ثم لم يعملوا بما

فيها، ولم يفهموا حقيقة مرماها، شبه هؤلاء بحال الحمار يحمل كتب العلم النافعة، ويتعب في حملها، وهو جاهل بحقيقة ما فيها، وجه الشبه هو الهيئة الحاصلة من حرمان الانتفاع بأبلغ نافع، مع تحمل التعب في استصحابه، حبذا لو نحفظ مثل هذه الصيغ في المشبه والمشبه به ووجه الشبه؛ لأن لو قلنا مثلًا: أن الآية شبهت اليهود بالحمار نقول: إن هذا تشبيه خاطئ، لو قلنا: إن وجه الشبه مثلًا هو البلادة، هذا تشبيه خاطئ، أو حرمان الانتفاع هذا تشبيه خاطئ؛ إذن فلا بد من مراعاة كل جزء جاء في سورة المشبه، أو في صورة المشبه به، حتى ننتزع من كليهما وجه الشبه الذي يُمثل المعنى المشترك بين المشبه والمشبه به، وهو - كما قلنا في الآية - الهيئة الحاصلة من حرمان الانتفاع بأبلغ نافع، مع تحمل التعب في استصحابه.

وهو كما نرى مركب عقلي انتزع من عدة أمور، روعيت في الطرفين؛ حيث روعي حمل أشياء، وهذه الأشياء يُنتفع بها أكمل نفع، والحامل لها يتحمل التعب والمشقة في استصحابها، ولا يجني من وراء تعبه فائدة، كل هذه أمور رُوعيت في تحقيق وجه الشبه من وجه الشبه المركب العقلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت