ومن حذف المسند والمسند إليه: حذف القول وفاعله، وهو كثير في كتاب الله تعالى. من ذلك: قوله - جل وعلا: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} (الكهف:47، 48) . أي: فيقال لهم: {لَقَدْ جِئْتُمُونَا} . ولعلك تشعر بما وراء هذا الحذف من تأنيب وتعنيف شديد، ويساعد في إبراز هذا التعنيف الالتفات من الغيبة إلى الخطاب: {وَعُرِضُوا} ، {جِئْتُمُونَا} .
ومنه قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا} (الأحقاف: 34) أي: فيقال لهم: {أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} . ولا يخفى عليك ما وراء الحذف هنا من سرعة إبراز السخرية والتهكم بهؤلاء الكفرة الذين لم يجدوا بُدًّا من الإذعان والإقرار بعد فوات الأوان، بلى وربنا.